السيد نعمة الله الجزائري

4

الأنوار النعمانية

كان هذا السيد فاضلا ، محدثا ، مدققا ، واسع الدائرة في الاطلاع على أخبار الامامية وتتبع الآثار المعصومية الخ . وقال حفيده العلامة السيد عبد اللّه الجزائري « 5 » المتبحر الجليل النبيل ، المشهور ذكره في الآفاق ، المشهود بفضله على الاطلاق ، وكان من مبدأ نشوئه إلى آخر عمره مولعا بطلب العلم ونشره وترويجه ، كدودا لا يفتر عنه ولا يميل ، وكان في أسفاره يستصحب ما يقدر عليه من الكتب ، فإذا نزلت القافلة وضعها واشتغل بها إلى وقت الرحيل ، وربما كان يأخذ الكتاب بيده يطالع فيه وهو راكب في المسير . ثم قال : انتقل إلى تستر وأقام بها ووقع من نفوس أهلها أعظم موقع ، ونشر فيها العلوم الشرعية ، وقنن محاسن الشرع - وكانت مهجورة فيها منذ زمن الشيخ عبد اللطيف الجامعي - وحث الناس على بناء المساجد وأداء الجماعات والجمعات ، وتصدى للأمور الحسبية على أكمل نظام ، وجميع ما يوجد إلى الآن من الرسوم والآداب الشرعية في هذه البلدة فإنما هي من بقايا آثاره ، وجميع من نشأ بعده من العلماء والمشتغلين وأئمة المساجد والوعاظ والمتهذبين فهم من تلامذته وأتباعه ولو بالواسطة . وقال المحقق الشيخ أسد اللّه التستري « 6 » السيد السند ، والركن المعتمد ، الفقيه الوجيه ، المحدث النبيه ، المحقق النحرير ، المدقق العزيز النظير ، واسع العلم والفضل ، جليل القدر والمحل ، سلالة الأئمة الأبرار ، والد الأماجد الأعاظم الأكارم الأخيار والأكابر المنتشرين نسلا بعد نسل في الأقطار والأمصار ، العلامة الفهامة ، التقى الرضي السري . وقال العلامة الخوانساري « 7 » السيد السند المعتمد الجليل الأواه نعمة اللّه . . . كان من أعاظم علمائنا المتأخرين ، وأفاخم فضلائنا المتبحرين ، واحد عصره في العربية والأدب والفقه والحديث ، وأخذ حظه من المعارف الربانية بحثه الأكيد وكده الحثيث ، لم يعهد مثله في كثرة القراءة على أساتيد الفنون ، ولا في كسبه الفضائل من أطراف الخزون بأصناف الشجون . كان مع مشرب الاخبارية كثير الاعتناء والاعتداد بأرباب الاجتهاد ، وناصر مذهبهم في مقام المقابلة منهم بأصحاب العناد وأعوان الفساد ، صاحب قلب سليم ، ووجه وسيم ، وطبع مستقيم ، ومؤلفات مليحة ، ومستطرفات في السير والآداب والنصيحة ، ونوادر غريبة في الغاية ، وجواهر من أساطير أهل الرواية . إلى غير ذلك

--> ( 5 ) الإجازة الكبيرة ص 70 . ( 6 ) مقابس الأنوار ص 17 . ( 7 ) روضات الجنات 8 : 150 .